الشيخ المحمودي

438

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

العائدة الثامنة : في ما ورد عن العظماء والحكماء في ذم الطمع والردع عنه . قال ابن أبي الحديد : وقد ضرب الحكماء مثالا لفرط الطمع فقالوا : ان رجلا صاد قبرة فقالت : ما تريد ان تصنع بي ؟ قال : أذبحك وآكلك ، قالت : والله ما أشفي من قرم ، ولا أشبع من جوع ، ولكني أعلمك ثلاث خصال هن خير لك من أكلي ، اما واحدة فأعلمك إياها وأنا في يدك ، وأما الثانية فإذا صرت على الشجرة ، واما الثالثة فإذا صرت على الجبل . فقال الصياد : هاتي الأولى . قالت : لا تلهفن على ما فات . فخلاها ، فلما صارت على الشجرة قال : هاتي الثانية . قالت : لا تصدقن بما لا يكون أنه يكون . ثم طارت فصارت على الجبل ، فقالت : يا شقي لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درتين وزن كل واحدة ثلاثون مثقالا ، فعض على يديه وتلهف تلهفا شديدا وقال : هاتي الثالثة . فقالت : أنت قد أنسيت الاثنتين فما تصنع بالثالثة ؟ ! ألم أقل لك : لا تلهفن على ما فات وقد تلهفت ! ! وألم أقل لك لا تصدقن بما لا يكون أنه يكون ، وأنا ولحمي ودمي وريشي لا يكون عشرين مثقالا ، فكيف صدقت أن في حوصلتي درتين كل واحدة منهما ثلاثون مثقالا ؟ ! ! ثم طارت وذهبت . ومن كلام بعضهم : ما أكلت طعام واحد الا هنت عليه . وكان يقال : نعوذ بالله من طمع يدني إلى طبع ( 162 ) . وقال الشاعر : أرحت روحي من عذاب الملاح * لليأس روح مثل روح النجاح وقال بعض الأدباء : هذا المعنى الذي قد أطنب فيه الناس ليس كما

--> ( 162 ) الطبع كالدنس لفظا ومعنى .